فصل: فيه مسائل

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


* فيه مسائـل

الأولى‏:‏ أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص‏.‏ الثانية‏:‏ تفسير قوله‏:‏ ‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 106‏]‏‏.‏ الثالثة‏:‏ أن هذا هوالشرك الأكبر‏.‏

فيه مسائل

* الأولى‏:‏ أن عطف الدعاء على الاستغاثة من عطف العام على الخاص، يعني‏:‏ حيث قال في الترجمة باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أويدعوغيره، ووجه ذلك أن الاستغاثة طلب إزالة الشدة والدعاء طلب ذلك وغيره، إذًا الاستغاثة نوع من الدعاء، والدعاء أعم؛ فهومن باب عطف العام على الخاص، وهذا سائغ في اللغة العربية؛ فهو كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ من الآية77‏]‏‏.‏

* الثانية‏:‏ تفسير قوله‏:‏ ‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 106‏]‏، الخطاب في هذه الآية للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاصة، بدليل الآيات التي قبلها، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏105‏]‏‏.‏

فإن قيل‏:‏ كيف ينهاه الله عن أمر لا يمكن أن يقع منع شرعًا‏؟‏

أجيب‏:‏ إن الغرض هوالتنديد بمن فعل ذلك، كأنه يقول‏:‏ لا تسلك هذا الطريق التي سلكها أهل الضلال، وإن كان الرسول لا يمكن أن يقع منه ذلك شرعًا‏.‏

الثالثة‏:‏ أن هذا هوالشرك الأكبر، يؤخذ من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 106‏]‏، مضافًا إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ من الآية13‏]‏‏.‏

*

* الرابعة‏:‏ أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره؛ صار من الظالمين‏.‏ الخامسة‏:‏ تفسير الآية التي بعدها‏.‏ السادسة‏:‏ كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفرًا‏.‏ السابعة‏:‏ تفسير الآية الثالثة‏.‏ الثامنة‏:‏ أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله؛ كما أن الجنة لا تطلب إلا منه‏.‏

* الرابعة‏:‏ أن أصلح الناس لو فعله إرضاء لغيره؛ صار من الظالمين، تؤخذ من كون الخطاب للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو أصلح الناس، فلو فعل ذلك إرضاء لغيره؛ صار من الظالمين، حتى ولو فعله مجاملة لإنسان مشرك، فدعا صاحب قبر إرضاء لذلك المشرك؛ فإنه يكون مشركًا؛ إذ لا تجوز المحاباة في دين الله‏.‏

* الخامسة‏:‏ تفسير الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية ‏[‏الأنعام‏:‏ من الآية17‏]‏، فإذا كان لا يكشف الضر إلا الله؛ وجب أن تكون العبادة له وحده والاستغاثة به وحده‏.‏

* السادسة‏:‏ كون ذلك لا ينفع في الدنيا مع كونه كفرًا، تؤخذ من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 107‏]‏، فلم ينتفع من دعائه هذا؛ فخسر الدنيا بذلك، والآخره بكفره‏.‏

* السابعة‏:‏ تفسير الآية الثالثة، وهي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فابتغوا عند الله الرزق‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 17‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏عند الله‏}‏ حال من الرزق، وعليه يكون ابتغاء الرزق عند الله وحدة‏.‏

* الثامنة‏:‏ أن طلب الرزق لا ينبغي إلا من الله، كما أن الجنة لا تطلب إلا

التاسعة‏:‏ تفسير الآية الرابعة‏.‏ العاشرة‏:‏ أنه لا أضل ممن دعا غير الله‏.‏

الحادية عشرة‏:‏ أنه غافل عن دعاء الداعي لا يدري عنه‏.‏ الثانية عشرة‏:‏ أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعوللداعي وعدواته له‏.‏ الثالثة عشرة‏:‏ تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو‏.‏

منه، تؤخذ من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 17‏]‏؛ لأن العبادة سبب لدخول الجنة، وقد أشار الله إلى ذلك بقوله‏:‏ ‏{‏إليه ترجعون‏}‏‏.‏

* · التاسعة‏:‏ تفسير الآية الرابعة، وهي من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُومِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ من الآية 5‏]‏‏.‏

* · العاشرة‏:‏ أنه لا أضل ممن غير الله، تؤخذ من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ من الآية 5‏]‏؛ لأن الاستفهام هنا بمعنى النفي‏.‏

* · الحادية عشرة‏:‏ أنه غافل عن دعاء الداعي لا يدري عنه، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وهم عن دعائهم غافلون‏}‏، ‏(‏وهم‏)‏؛ أي‏:‏ دعاء الداعين، أوعن دعاء الداعين إياهم؛ فالاحتمال في الضمير الثاني وهو قوله‏:‏ ‏(‏عن دعائهم‏)‏، أما الضمير الأول؛ فإنه يعود إلى المدعون لا ريب، وقد سبق بيانه بالتفصيل‏.‏

*الثانية عشرة‏:‏أن تلك الدعوة سبب لبغض المدعوللداعي وعداوته له، تؤخذ من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏6‏]‏‏.‏

*الثالثة عشرة‏:‏ تسمية تلك الدعوة عبادة للمدعو، تؤخذ من قوله تعالى‏:‏

الرابعة عشرة‏:‏ كفر المدعو بتلك العبادة‏.‏ الخامسة عشرة‏:‏ هي سبب كونه أضل الناس‏.‏ السادسة عشرة‏:‏ تفسير الآية الخامسة‏.‏

السابعة عشرة‏:‏ الأمر العجيب، وهوإقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلا الله، ولأجل هذا يدعونه في الشدائد مخلصين له الدين‏.‏

{‏وكانوا بعبادتهم كافرين‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 6‏]‏‏.‏

* · الرابعة عشرة‏:‏ كفر المدعوبتلك العبادة، معنى كفر المدعو‏:‏ رده وإنكاره، فإذا كان يوم القيامة تبرأ منه وأنكره‏.‏ تؤخذ من قوله‏:‏ ‏{‏وكانوا بعبادتهم كافرين‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏:‏ 6‏]‏‏.‏

* · الخامسة عشرة‏:‏ هي سبب كونه أضل الناس، وذلك لأمور، وهي‏:‏

1-أنه يدعومن دون الله من لا يستجيب له‏.‏

2-أن المدعوين غافلون عن دعائهم‏.‏

3-أنه إذا حشر الناس كانوا له أعداء‏.‏

4 -أنه كافر بعبادتهم‏.‏

* · السادسة عشرة‏:‏ تفسير الآية الخامسة، وهي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 62‏]‏ وقد سبق ذلك‏.‏

* · السابعة عشرة‏:‏ الأمر العجيب، وهو إقرار عبدة الأوثان أنه لا يجيب المضطر إلا الله ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏إلخ، وهو كما قال رحمه الله‏:‏ وهذا موجود الآن؛ فمن الناس من يسجد للأصنام التي صنعوها بأنفسهم تعظيما، فإذا وقعوا في الشدة دعوالله مخلصين له الدين، وكان عليهم أن يلجؤوا للأصنام لو كانت عبادتها

الثامنة عشرة‏:‏ حماية المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ حمى التوحيد والتأدب مع الله‏.‏

حقا، إلا أن من المشركين اليوم من هوأشد شركا من المشركين السابقين، فإذا وقعوا في الشدة دعو أولياءهم؛ كعلي والحسين، وإذا كان الأمر سهلا دعوا الله، وإذا حلفوا حلفا هم فيه صادقون حلفوا بعلي أو غيره من أوليائهم، وإذا حلفوا حلفا هم فيه كاذبون حلفوا بالله ولم يبالوا‏.‏

* · الثامنة عشرة‏:‏ حماية المصطفى حمى التوحيد، والتأدب مع الله‏.‏ اختار المؤلف أن قوله‏:‏ ‏(‏لا يستغاث بي‏)‏ من باب التأدب بالألفاظ، والبعد عن التعلق بغير الله، وأن يكون تعلق الإنسان دائما بالله وحده؛ فهو يعلم الأمة أن تلجأ إلى الله وحده إذا وقعت في الشدائد، ولا تستغيث إلا به وحده‏.‏

* * *